الشيخ أسد الله الكاظمي
117
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
بأخذ المال وذكره العلَّامة في القواعد والتحرير الا انّ كلامه يحتمل القولين وحمله بعض الشراح على الثاني وكأنه أقرب إلى الأول وذكر الفاضلان انه لا يتحقق الاكراه مع الضّرر اليسير ومقتضاه عدم الفرق بين وجوه الاضرار إذا كان يسيرا عرفا في نفسه وينبغي رعاية حال المكره في ذلك فربّما كان اليسير أعظم عليه وأضرّ به من الكثير ولا ريب في كونه اكراها ح كما يدل عليه حدّه ولا يبعد حمل كلامهما على ذلك ثم إن هؤلاء قد اقتصروا على التوعد بما ذكر والحق به بعض الآجلة ما إذا أضر به أو بمن يجرى مجراه كالأب والولد ونحوهما حتى أتى بذلك الفعل ولا ريب في أن تحقق الاكراه بذلك اظهر وأعظم ممّا إذا وقع بالتوعد ويمكن تعميم كلامهم لذلك لأنه ان سبقه توعد فلم يفعل إلى أن أضر به فدخوله ظاهر والا فان ظهر من حاله انه أو لم يفعل المكره لدام الضرر كان ضرره السابق بمنزلة التوعد على الضرر اللاحق فإنه أعمّ من القول والفعل كما قلنا فيندرج ح في كلامهم وان لم يظهر ذلك لم يكن اكراها لعدم امكان رفع السابق بالفعل وعدم ظنّ باللاحق ليدفع به وهو ظاهر وانّما يتعلق الاكراه بالأفعال لا بالنّيّات والقصود فلا أثر للاكراه فيها إذ لا يعلم موافقتها لغرض المكره ولا مخالفتها ولا يتحقق الا تبعا للدّواعي والأغراض الواقعية ويترتب على ذلك ما ذكر في التحرير والرّوضة ولك من أنه لو أكره على الفعل ففعله قاصدا صحّ ولم يجر عليه حكم الاكراه لحصول اللفظ والقصد وذكر الشهيد ره في لك وجها آخر وهو البطلان لان الاكراه اسقط أثر اللفظ ومجرد النّيّة لا حكم له ونقله سبطه قولا واستدل عليه بعموم ما دل من النّص والاجماع على بطلان عقد المكره والاكراه متحقق هنا إذ الفرض انه لولاه لما فعله ثم قال والمسألة محل اشكال وقال بعض الاجلَّة انه لو علم أنه لا يلزمه الَّا اللَّفظ وله تجريده من القصد فلا شبهة في عدم الاكراه وانّما يحتمل الاكراه مع العلم بذلك سواء ظن لزوم القصد وان لم يرده المكره أولا والتحقيق انه لو أكره على الفعل الا انّه بنى على حمل الضّرر وانما حمله على الفعل اختياره له للدّواعي المقتضية لذلك بحيث لولا الاكراه لفعل فلا شبهة في عدم تأثير الاكراه واقعا لصدور الفعل عن اختياره ولا فرق بين كون الدّاعي أمرا راجعا إليه أو إلى المكره لأجله كحفظه من التصرّف المحرم لايمانه أو صداقته أو غير ذلك ويجب على المكره لمعرفته بحال نفسه امضاء ذلك العقد واما غيره فلا يجوز العمل بمقتضاه الا إذا عرف قصده باقراره بعد اختياره وكك الحال لو لم يبين على حمل الضّرر وانّما الدّاعي الأصلي ما ذكر وان ضمّ معه دفع الضرر ولو كان الدّاعي مركبا منهما أو دفع الضّرر خاصة فلا ريب في كونه ح مكرها على اللفظ فإذا قصد مدلوله مع ذلك معتقدا انه اللازم عليه لجهله أو دهشته جرى عليه حكم الاكراه قطعا لان الاكراه على الشئ اكراه على آثاره الواقعيّة أو الاعتقاديّة مط أو في مثل ذلك المبحوث عنه والعمومات تشتمل ذلك وان لم يعتقد ذلك بنيت المسألة على أن الاكراه على مباشرة العقد يسقط اعتباره أم لا فان قلنا بالأوّل ظاهر وان قلنا بالثاني والمكره معتقد لذلك لم يجر عليه حكم الاكراه وان كان معتقد للأول وانّما قصد لزعمه عدم التأثير ولولاه لم يقصد ففي تأثير هذا الاعتقاد في البطلان وسماع دعواه اشكال من كونه أثر الاكراه فلا يعتد به ومن انّ اعتقاد خلاف الواقع لا أثر له في الحكم لأنه من التوابع كما سبق وقد اتفقوا على أنه لو ظهر أمارة على كون الفعل صدر على وجه الاختيار فلا اكراه فيه كما لو أكره على بيع شئ فباع غيره أو على أن يبيعه غدا فباعه اليوم امّا لو توعد على أنه ان لم يفعل الآن اضربه غدا فان فعله الآن كان مكرها وان فعله بعد ذلك لظن دفع الضّرر به فكك والا لم يجر عليه حكم الاكراه وقال العلَّامة في التذكرة لو أكره على بيع عبد فباع عبدين أو نصفه فاشكال وكذا لو أكره بثمن فباع بأزيد أو بأنقص أو بوصف حلول أو غيره فباع بخلافه والمراد ببيع العبدين ان يبيعهما في عقد واحد امّا لو باعهما في عقدين كان لكل حكمه فإن كان الاكراه وقع على أمر معين باعتبار المبيع أو الثمن أو الزمان أو المشترى أو الوصف ووافقه أحد البيعين دون الآخر فالموافق مكره عليه دون المخالف الا ان يقدم المخالف فرضى به فلا اكراه فيهما وان لم يقع على معيّن أو وافق المعين كل منهما فالأول هو المكره عليه دون الثاني الا ان ينوى عكس ذلك فيتبع ويصدق فيه لأنه أبصر بنيّته وكك لو ظهر العكس من القرائن ولو باع العبدين خوفا من أن لا يوافق أحد البيعين مراده ويأتي زمان الوعيد ولم يتمكن من الاستخبار أو باع هو أحدهما ووكيله الآخر جاهلا أحدهما بالآخر فالوجه بطلان العقدين معا ونقل الشهيد ره في لك عن بعضهم في الطَّلاق انّه لم يفصّل بين اتحاد العقد وتعدّده فحكم بالصّحة فيهما بالنّسبة إلى كل من المتعدد قال والفرق متّجه وحكم هو بالصّحة مع اتحاد العقد تبعا للعلَّامة في القواعد وقد فرض المسألة فيما إذا كان الاكراه على معين فضم غيره معه وعلَّله الشهيد ره بأنّه خلاف المكره عليه وقد عدل عنه إلى غيره فلا مانع من صحته وأنا لا أرى فرقا بين التعدد والاتحاد في البطلان بالنسبة إلى ما أكره عليه ودعوى المخالفة في المجموع غير مجدية في الصّحة بعد حصول الموافقة في ذلك المعين فيكون من باب ضمّ ما يصّح العقد عليه مع مالا يصّح وإذا كان الأمر بعكس ذلك كما لو أكره على بيع عبد فباع نصفه أو طلاق زوجتين فطلق إحديهما فالوجه ان الاكراه إن كان على فعل المكره عليه دفعة أو دفعات مخيرا في دفع الضّرر بأيّهما شاء فأيّهما وقع كان مكرها عليه حتى أنه لو عقبه ببيع النّصف الآخر أو طلاق الأخرى قبل ان يأمن فالاكراه في الجميع وكك لو قصد تخليص نفسه بفعل بعض المكره عليه رجاء ان يرضى المكره بذلك لإجابته إلى بعض مطلوبه فالاكراه ثابت أيضا وان عين المكره فعل مطلوبه دفعة واحدة وحكى في لك قولا بعدم الاكراه في الصورة المذكورة ولم يفصّل بين الصّورتين واختار هو ما اخترناه من غير تفصيل وامّا المخالفة في مقدار الثمن والوصف